KaZeo
+
conansmill
Follow me
Join now
19 Décembre 2014, St Urbain

صفحة خاصة
مواضيع قانونية
عدد الزائرين
  • 2 connecté(s)
    Total de 67 451 visiteur(s)
    Site créé le 28/01/2011
البريد الالكتروني
الاشتراك
مدينة بجاية

 المبحث الرابع : أمثلة عن تطبيقات قاعدة الإسناد في القانون الدولي الخاص الجزائري.

بعد استعراضنا لكل من نظرية تنازع القوانين ، مفهوم قاعدة الإسناد وتفسيرها ، وبعد التطرق إلى القوة الإلزامية لهاته القواعد نأتي إلى دراسة مسألة تطبيق قاعدة الإسناد في القانون الدولي الخاص الجزائري إذ سبق لنا القول أن المسائل القانونية من الكثرة بحيث لا تدخل تحت حصر مما يجعل من المستحيل أن نضع لكل منها  قاعدة إسناد خاصة بها، لذلك فإن المشرع قد عمد إلى وضع فئات معينة تسمى بالفئات المسندة بحيث أن كل فئة منها تتضمن المسائل القانونية المتقاربة أو المتشابهة ثم ربط كل فئة منها بقانون معين عن طريق ضابط خاص هو ضابط الإسناد ، وإذا حاولنا أن نمعن النظر في الفئات المسندة المنصوص عليها في القانون الداخلي الجزائري وبالضبط القانون المدني لوجدنا أنه بالإمكان تصنيفها إلى خمس مجموعات :

المجموعة الأولى: تشمل المسائل المتعلقة بالأشخاص ، وهي التي يطلق عليها اصطلاح (الأحوال الشخصية) و يطبق عليها القانون الشخصي .

المجموعةالثانية : تشمل الأموال ويطبق عليها قانون الموقع.

المجموعة الثالثة: تشمل الالتزامات التعاقدية ، ويطبق عليها قانون الإرادة كأصل مع بعض الاستثناءات.

المجموعة الرابعة : تشمل الالتزامات الغير التعاقدية ، ويطبق عليها قانون الموقع المنشئ للالتزام.

المجموعة الخامسة: تشمل شكل التصرفات القانونية، ويطبق عليها قانون محل الالتزام كأصل مع بعض الاستثناءات الواردة في المادة 19 من القانون المدني، وسنحاول من خلال هذا المبحث أن نتناول بنوع من الاختصار بعض الأمثلة عن أهم تطبيقات قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص الجزائري .

المطلب الأول : الأحوال الشخصية.

إن تحديد ما يدخل في الأحوال الشخصية يختلف من دولة لأخرى، فيقتصر هذا الاصطلاح في بعض الدول على الحالة والأهلية، في حين يشمل في دول أخرى إلى جانب ذلك الوصايا والميراث والنسب والنفقة فقد عرفتها محكمة النقض المصرية بقولها: " أن المقصود بالأحوال الشخصية هو مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية و العائلية التي رتب القانون عليها أثرا قانونيا في حياته الاجتماعية، كون الإنسان ذكر أو أنثى، وكونه زوجا أو أرملا، أو مطلقا، أو أبا، أو ابنا شرعيا، أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدا بسبب من الأسباب القانونية" [1].

أما في فرنسا فإنه يعتبر من مسائل الأحوال الشخصية : الميراث ، الوصية ، والهبة والمشارطات المالية التي تصحب الزواج.

أما في الجزائر فتعتبر من مسائل الأحوال الشخصية : الزواج، الطلاق، الميراث ، الوصية ، الهبة ،النسب  النفقة ، الوقف.

وقد نص قانون الأسرة الجزائري في مادته الأولى على ذلك بقوله : "تخضع جميع العلاقات بين أفراد الأسرة لأحكام هذا القانون ".

ونظرا لشساعة هذا الموضوع وكثرة المسائل التي تدخل في نطاقه نحاول أن نتناول بعضا منها فيما يلي

الفرع الأول : الأهلـيـة .

تنص المادة 10 من القانون المدني الجزائري المعدل بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20/06/2005 أنه " يسري على الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم " .

ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في الجزائر وتنتج أثارها فيها إذا كان أحد الطرفين أجنبياً ناقص الأهلية ، وكان نقص أهليته يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه على الطرف الأخر، فإن هذا السبب لا يؤثر في أهليته وفي صحة المعاملة ، أما الأشخاص الاعتبارية من شركات، وجمعيات، ومؤسسات وغيرها يسري على نظامها القانوني قانون الدولة التي يوجد فيها مقرها الاجتماعي الرئيسي والفعلي، غير أنه إذا مارست الأشخاص الاعتبارية الأجنبية نشاطا في الجزائر فإنها تخضع للقانون الجزائري ".

يلاحظ من خلال المادة 10 المذكورة أعلاه في فقرتها الأولى أن القانون المدني الجزائري قد أخضع الأهلية لقانون الجنسية وهي القاعدة العامة.

لكن الواضح أن المادة السابقة لم تحدد المقصود بالأهلية التي تخضع لقانون الجنسية، وعليه فإنه من الضروري تحديد نوع الأهلية التي يشملها نص المادة 10 الفقرة الأولى من التقنين المدني الجزائري.

تنقسم الأهلية إلى أهلية الوجوب وأهلية الأداء، فالأولى هي صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات فهي تثبت للشخص بمجرد ميلاده باعتبارها من مظاهر الشخصية القانونية [2]، والمقصود بصلاحية الشخص لاكتساب الحقوق صلاحيته لأن يكون صاحب حق كأن يكون صاحب حق ملكية ، أو حق انتفاع على عقار من العقارات ، والمقصود بصلاحية الشخص للتحمل بالالتزامات صلاحيته بأن يكون مدينا لأخر بمبلغ من المال أو ملتزما اتجاه مدينه بالتزام معين [3] .

فكل شخص له أهلية الوجوب حتى الجنين في بطن أمه إلا أنه بالنسبة له فهي ذات نطاق محدود تترتب له بمقتضاها بعض الحقوق التي يقررها القانون.

وعليه فباعتبار أن أهلية الوجوب هي من مظاهر الشخصية القانونية تثبت للشخص بمجرد ميلاده فإنها تخرج بذلك من نطاق المادة 10 من القانون المدني ، فلا تخضع بالتالي لقانون الجنسية وهذا ما أخذ به الفقه الراجح في كل من فرنسا و مصر [4].

أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص لصدور التصرف الإرادي منه أو هي صلاحية الشخص لمباشرة التصرفات القانونية كالبيع ، والإيجار ، والوصية ، وغير ذلك، وتنقسم هذه الأهلية إلى أهلية أداء عامة وأهلية أداء خاصة ، فأيهما يدخل في نطاق أحكام المادة 10 من التقنين المدني ؟ .

  • أهلية الأداء العامة هي تلك الأهلية التي مناطها القدرة على التعبير عن الإرادة ، لذلك فإن نطاقها يتحدد بالأعمال القانونية أو التصرفات القانونية التي تحتاج إلى الإرادة في إنشائها ، وكذلك في ترتيب أثارها  فتخرج بذلك من نطاقها الأعمال المادية ، لأنها لا تحتاج إلى الإرادة مطلقا ، لأن القانون هو الذي يرتب عليها  الآثار القانونية المناسبة لها حتى ولو لم يرد الشخص  ترتيب تلك الآثار، فمرتكب الفعل الضار مثلا يلتزم بتعويض  المضرور عما لحقه من ضرر بصرف النظر عن الإرادة المصاحبة للفعل هل صدر عن عمد أم عن غير قصد؟[5].

يتضح مما سبق أن أهلية الأداء العامة محورها التمييز وتتحدد بمراعاة عناصر الحالة ، لذلك لا خلاف بين الفقهاء أن هذه الأهلية تدخل في نطاق قانون الجنسية ، فهذا الأخير هو الذي يبين لنا سن الرشد وعوارض الأهلية وحكم التصرفات التي يقوم بها غير المميز.

  • أما أهلية الأداء الخاصة فهي تتعلق بأشخاص معينين يمنعهم القانون من مباشرة بعض التصرفات القانونية  مع أنهم راشدون ، ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة 402 من القانون المدني الجزائري " لا يجوز للقضاة ولا للمدافعين القضائيين ولا للمحامين ولا للموثقين ولا لكتاب الضبط ،أن يشتروا بأنفسهم مباشرة ولا بواسطة اسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها ، و إلا كان البيع باطلا ".

ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة 408 من القانون المدني " إذا باع المريض مرض الموت لوارث فإن البيع لا يكون ناجزا إلا إذا أقره باقي الورثة ".

فالغرض من أهلية الأداء الخاصة ليس لحماية الشخص نفسه وإنما الغرض منها هو حماية شخص أخر غيره ، لذلك فإن مناطها ليس التمييز وإنما اعتبارات أخرى كحماية مصلحة الغير أو مصلحة اجتماعية ، وهذاما جعل الفقه يخرج هذا النوع من الأهلية من نطاق قانون الجنسية ، وقد أخضعها الفقه الراجح للقانون الذي يحكم التصرف القانوني ذاته [6] ، وعليه نستخلص مما سبقأن أهلية الأداء العامة هي وحدها التي تدخل في نطاق حكم المادة 10 من القانون المدني الجزائري ، أما أهلية الوجوب وأهلية الأداء الخاصة فكلاهما يخرجان من نطاقها ، وبالتالي لا يخضعان لقانون الجنسية.

إلا أن هناك استثناءات وردت عن خضوع الأهلية لقانون الجنسية حيث استثنى المشرع الجزائري الأهلية من الخضوع لقانون الجنسية في الحالة التي يجهل فيها المتعاقد مع أجنبي أنه ناقص الأهلية وقفا لقانونه ويرجع جهله بنقص أهليته إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه المادة 10 الفقرة الثانية ، وهو نفسه الاستثناء الذي أقرته المادة 11 فقرة 2 من القانون المدني المصري ، وكذا المادة 40 فقرة 2 من القانون الدولي الخاص التونسي [7] .

وقد أخذ القضاء الفرنسي بهذا الاستثناء في قضية شهيرة في فقه القانون الدولي الخاص تسمى بقضية " Lizardi " ، وتعتبر هذه القضية الأصل التاريخي لهذا الاستثناء بالنسبة للتشريعات التي أخذت به ، وتتلخص وقائعها في أن شابا مكسيكيا في الثالثة والعشرين من عمره يسمى " ليزاردي" اشترى من تاجر فرنسي بعض المجوهرات وحرر مقابل ثمنها عدة سندات ولما حل أجل الوفاء بها امتنع عن الوفاء ، ولما أقيمت دعوة ضده دفع ببطلان السندات التي حررها لنقص أهليته وفقا لقانون جنسيته الذي يحدد سن الرشد بخمسة وعشرون سنة فصدر الحكم لغير صالحة يلزمه بدفع قيمة السندات ، وقد أيدت محكمة النقض هذا الحكم على أساس أن الشخص لا يفترض فيه العلم بكافة قوانين العالم ويكفيه أن يكون قد تعاقد بدون خفة ولا رعونة وأن يكون حسن النية [8] .

وقد اختلف الفقه في أساس هذا الاستثناء ، فمنهم من بناه على المصلحة الوطنية أي متى كان القانون الأجنبي يضر بمصالح المتعاقد الوطني ينبغي الامتناع عن تطبيقه ، ومنهم من بناه على فكرة النظام العام ، أي في حالة تعارض القانون الأجنبي مع الأسس الجوهرية التي يقوم عليها مجتمع دولة القاضي ، ومن الفقه من بناه على فكرة الإثراء بالأسباب .

 بينما تلمس الفقه الراجح أساس هذا الاستثناء في حيثيات حكم محكمة النقض الفرنسية نفسها ، فقد جاء في حيثياتها في قضية " ليزاردي " أن المتعاقد الوطني يعد معذورا في جهله بالقانون الأجنبي ويتماشى هذا التبرير في الواقع مع الرأي القائل بأن القضاء الفرنسي يعامل القانون الأجنبي معاملة الوقائع ، وقد لاقى هذا الأساس تأييد كبيرا عند من يقول بأن القانون الأجنبي ينبغي أن لا يعامل معاملة القانون وإنما ينبغي اعتباره عنصرا من عناصر الواقع .

وبالرجوع إلى القانون المدني الجزائري فإنه يتضح من المادة 10 في فقرتها الثانية والتي أدخلت الاستثناء على القاعدة العامة أنه يشترط لإعماله الشروط التالية :

  • أن يكون التصرف الذي أبرمه الأجنبي من التصرفات المالية ، فتخرج بذلك من نطاق الاستثناء التصرفات المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج مثلا .
  • أن تعقد هذه التصرفات في الجزائر وتنتج أثارها فيها ، وعليه لا مجال لإعمال هذا الاستثناء في الحالة التي يتم فيها التصرف في الجزائر وينتج أثره في الخارج ، وكذلك لا مجال لإعماله في الحالة التي يتم فيها التصرف في الخارج وينتج أثره في الجزائر.

وقد تساءل الفقه حول جنسية المتعاقد مع أجنبي هل يشترط أن يكون جنسيته جزائرية أم لا ؟ .

الملاحظ أن النص لم يشترط صراحة أن يكون المتعاقد مع أجنبي جزائري غير أنه يفهم من عبارة النص "إذا كان أحد الطرفين أجنبيا"- و بمفهوم المخالفة - أن الطرف الأخر يجب أن يكون وطنيا [9].

  • أن يكون المتعاقد الأجنبي كامل الأهلية وفقا للقانون الجزائري وناقصها وفقا لقانونه الوطني. 

يرى الدكتور أعراب بلقاسم أن نص المادة 10 فقرة 2 لم يتضمن صراحة هذا الشرط ولكنه شرط يفرضه المنطق السليم ، لأنه لا يمكن تصور إعمال هذا الاستثناء إذا كان الأجنبي ناقص الأهلية أيضا وفقا للقانون الجزائري ، ذلك أنه إذا كان يعذر المتعاقد مع أجنبي في جهله بنقص أهليته وفقا لقانونه الشخصي فإنه لا يعذر في جهله بنقص أهليته وفقا للقانون الجزائري [10].

  • أن يكون نقص أهلية الأجنبي راجعا إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه ، أي أن يكون المتعاقد مع الأجنبي معذورا في جهله بنقص أهلية الأجنبي الذي تعاقد معه ، ولقضاة الموضوع سلطة تقديرية في ذلك ، ويكون ذلك وفقا لمعيار الرجل العادي ، فإذا كان في إمكان الرجل العادي الموجود في نفس ظروف المتعاقد مع أجنبي أن يتبين نقص أهليته فلا مجال حينئذ للتمسك بهذا الاستثناء.

ومتى توافرت الشروط السابقة جميعا مع أجنبي معذور يحق له حينئذ التمسك بهذا الاستثناء ، ويعتبر التصرف الذي أبرمه معه صحيحا ومنتجا لأثاره .

الفرع الثاني : الميـراث .

 الميراث هو خلافة الشخص بحكم القانون فيما ترك بسبب موته [11] .

تعتبر مادة المواريث إحدى المواد المثيرة للجدل تقليديا لأنها تقع عل الحدود الفاصلة بين الحالة الشخصية والحالة العينية ، بل وحتى على حدود الأعمال القانونية ، فهي باعتبارها تؤمن انتقال مجموع الذمة المالية للشخص بسبب الوفاة فإنها تتبع الحالة الشخصية ، لأجل ذلك كان الميراث محل خلاف فقهي وتعدد في الاتجاهات التشريعية بشأن تحديد القانون الذي يخضع له ثم في تحديد نطاق هذا القانون ، إذ تفرق تشريعات بعض الدول بين الميراث في العقار والميراث في المنقول ، فتخضع الأول لقانون غير القانون الذي تخضع له الثانية .

وعلى نقيض الدول السابقة توجد دول تؤمن بوحدة القانون الذي يحكم الميراث فتخضع التركة في مجملها لقانون واحد.

وباعتبار أن الميراث في الجزائر يعتبر متصلا بنظام الأسرة إذ أنه ينظم انتقال مال المتوفى إلى ورثته من أقربائه كما أن قانون الأسرة هو الذي تولى بيان أحكامه فقد أخضعه المشرع إلى قانون جنسية المتوفى ، حيث جاء في نص المادة 16 من القانون المدني الجزائري "يسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات التي تنفذ بعد الموت قانون جنسية الهالك أو الموصي أو من صدر منه التصرف وقت موته ....."

نلاحظ بأن المشرع الجزائري لم يأخذ بالتفرقة بين الميراث في العقار والميراث في المنقول الذي أخذ به القضاء الفرنسي فيكون المشرع الجزائري بذلك قد أخذ بالاتجاه المدافع عن إخضاع الميراث في مجمله لقانون واحد.

ويدخل في نطاق قانون جنسية المتوفى وقت الوفاة باعتباره القانون الذي يحكم الميراث المسائل التالية:                                                                          

  • أسباب الإرث كالقرابة و الزوجية.
  •  وقت استحقاق الإرث : أي هل يستحق بموت المورث حقيقة أو أنه يمكن أن يستحق أيضا باعتباره ميتا بحكم القانون.
  • شروط استحقاق الإرث .
  • موانع الإرث .

وهناك بعض المسائل الأخرى محل خلاف فقهي ، هل تدخل في نطاق القانون الذي يحكم الميراث أم أنها تدخل في نطاق قانون آخر ؟ ، ومن هذه المسائل التركة الشاغرة .

يتبين من نص المادة 18 من قانون الأسرة الجزائري أن التركة التي لا وارث لها تؤول إلى الخزينة العامة.

غير أن السؤال الذي يثور هو لأي دولة تؤول التركة الشاغرة ؟ هل إلى الدولة التي ينتمي إليها المتوفى بجنسيتها أم إلى الدولة التي توجد أموال التركة بإقليمها ؟.

يذهب جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية إلى عدم اعتبار الدولة وارثة وإنما تأخذ التركة على أنها مال ضائع ، وحسب رأي الدكتور أعراب بلقاسم فإن هذا التكييف هو الذي ينبغي على الجزائر أن تأخذ به على اعتبار أن قانون الأسرة الجزائري مستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية [12] .

وعليه فإن التركة الموجودة على إقليم الجزائر والتي لا وارث لها وفقا لقانون جنسية المتوفى تؤول إلى الدولة الجزائرية باعتبارها مالا لا مالك له ، وهذا ما أخذت به محكمة النقض المصرية ، ومحكمة الاستئناف المختلطة  [13].

لما كانت المواريث مستمدة في القانون الجزائري من الشريعة الإسلامية فان القانون الأجنبي المختص قد يستبعد باسم النظام العام كلما كان تطبيقه يترتب عنه مساس بالشعور العام عند عدم التقيد بأحكامه.

وعليه فإن القانون الأجنبي الذي يقرر حق الإرث لولد الزنا يجب أن يستبعد ، كذلك يجب أن يستبعد القانون الأجنبي المختص لما يكون المورث مسلما إذ أن تركة المسلم لا ينبغي أن تخضع إلا لأحكام الشريعة الإسلامية واستبعاد القانون الأجنبي كلما كان المورث مسلما يجعل في الحقيقة من الصفة الإسلامية في شخص المورث ضابطا للإسناد مما يهدم قاعدة الإسناد الواردة في المادة 16 من القانون المدني الجزائري ، والتي تخضع الميراث لقانون جنسية المتوفى وقت الوفاة .

المطلب الثاني : نظـام الأمـوال :

القاعدة السائدة في قوانين مختلف الدول هي خضوع الأموال إلى قانون موقعها ، ولما كانت الأموال تنقسم إلى أموال مادية وأموال معنوية فإن تطبيق هذه القاعدة إذا كان لا يثير صعوبة بالنسبة للأموال المادية فإن تطبيقها على الأموال المعنوية صعب جدا إن لم نقل مستحيل ، لكونها لا تشغل حيزا مكانيا.

الفرع الأول : الأمـوال الماديـة .

أخضع المشرع الجزائري الأموال إلى قانون موقعها ، فقد جاء في المادة 17 من القانون المدني " يخضع تكييف المال سواء كان عقارا أو منقولا إلى قانون الدولة التي يوجد فيها.

يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون موقع العقار .

ويسري على المنقول المادي قانون الجهة التي يوجد فيها وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها " .

وتعتبر قاعدة خضوع المال لقانون موقعه من أقدم قواعد القانون الدولي الخاص إذ يرجع تاريخها إلى عهد المدرسة الإيطالية القديمة .

ولا توجد حاليا دولة لا تأخذ بهذه القاعدة ولعل ذلك ما دفع ببعض الفقه إلى القول بوجود عرف دولي يلزم الدول بالأخذ بها [14] .

وبالنسبة للعقار ليست هناك صعوبة في تحديد موقعه لأنه حسب التعريف الذي أعطاه له المشرع الجزائري في المادة 683 من القانون المدني "هو كل شيء مستقر بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف" .

ومع ذلك فقد ثارت صعوبة بشأنه وإن كانت نادرة الوقوع وذلك لما يوجد موقع العقار على الحدود الفاصلة بين إقليمي دولتين .

 وقد اتجه الفقه في هذه الحالة بدون تردد إلى تجزئته وإخضاع كل جزء منه لقانون الدولة التي يوجد على إقليمها ، ولكن إذا وجدت اتفاقية دولية منظمة لهذه الوضعية فإن الاتفاقية عي التي ستطبق .

وبالنسبة للمنقولات المادية هي أيضا لا تثير في الغالب صعوبة في تحديد موقعها لأن موقعها هو مكان وجودها الحقيقي أو الفعلي ، ومع ذلك فهناك بعض المنقولات يصعب تحديد موقعها لأنها دائمة الحركة كالسفن والطائرات والبضائع أثناء نقلها ، حيث ذهب الاتجاه الغالب في الفقه بالنسبة للطائرات والسفن إلى عدم الاعتداد بمكان وجودها الفعلي وإخضاعها لقانون العلم ، أما بالنسبة للبضائع المنقولة فقد ذهب الفقه الراجح إلى خضوعها لقانون الدولة المرسلة إليها على أساس أن هذه الدولة هي المكان الذي ستستقر فيه هذه البضائع .

ما تجدر الإشارة إليه أنه قد يتم نقل المنقول من دولة إلى أخرى الأمر الذي يطرح مشكل توزيع الاختصاص بين قانون موقعه السابق وقانون موقعه الجديد ، وهو ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح التنازع المتحرك أو المتغير .

فالمشرع الجزائري يرى بأن الحق المكتسب على المنقول طبقا لقانون موقعه القديم يجب أن يبقى محترما في أية دولة انتقل إليها إعمالا لمبدأ الاحترام الدولي للحقوق المكتسبة ، فالمشرع قال بالاعتداد بقانون الجهة التي يوجد بها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي يترتب عليه كسب أو فقد الحيازة أو الحقوق العينية الأخرى طبقا للمادة 17 من القانون المدني .

ومجال تطبيق قانون موقع المال يشمل المسائل التالية :

  • تحديد الأموال التي تدخل في دائرة التعامل .
  • تحديد وصف المال ، أي تكييفه على أنه عقار أم منقول .
  • تحديد الحقوق العينية التي يمكن أن تترتب على المال سواء كان عقار أم منقول وقد تكون هذه الحقوق أصلية أو تبعية .
  • تحديد السلطات التي يخولها الحق العيني المترتب على المال لصاحبه والقيود التي ترد عليها .
  • بيان أسباب كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها .
  • بيان وسائل الشهر والعلنية الواجب توافرها لنشأة الحق أو الاحتجاج به قبل الغير .

الفرع الثاني : الأموال غير المادية .

الأموال غير المادية هي الأشياء التي لا تقع تحت الحس ومع ذلك تصلح لأن ترد عليها الحقوق .

وحسب المادة 17 مكرر من القانون المدني الجزائري المستحدثة بموجب القانون رقم 05-10 المؤرخ في 20/06/2005 فإنه " يسري على الأموال المعنوية قانون محل وجودها وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها " .

ونشير إلى أن المادة السالفة الذكر قد وضعت حلولا لتحديد موقع هاته الأموال باعتبار أن المال غير المادي ليس له موقعا ماديا يقع تحت الحس .

فبالنسبة لحق المؤلف: يذهب الفقه الغالب إلى أنه يطبق عليه قانون البلد الذي ينشر فيه المصنف لأول مرة ويطلق عليه بلد الأصل وهو ما نصت عليه المادة 17 مكرر بقولها " ... يعد محل وجود الملكية الأدبية والفنية مكان النشر الأول للمصنف أو إنجازه " .

وقد برز اختصاص قانون بلد الأصل على أساس أن النشر هو الذي يعطي للمصنف قيمته الذاتية في إطار العلاقات الاجتماعية ، ذلك أنه من تاريخ النشر يمكن القول بأن المصنف يشكل مالا يمكن الاستفادة منه من طرف الغير .

أما بالنسبة للمصنف الذي لم ينشر بعد فيذهب الفقه إلى تطبيق القانون الشخصي للمؤلف على اعتبار أن المصنف وثيق الصلة بشخص مؤلفه وهو ما تبنته اتفاقية "برن".

براءة الاختراع:نصت المادة 17 مكرر من القانون المدني الجزائري " ...يعد محل وجود براءة الاختراع البلد الذي منحها ".

فالسلطة في الدولة هي التي تمنح للمخترع براءة الاختراع على اختراعه فليس لهذه البراءة أي قيمة خارج إقليم الدولة التي منحتها ، ويترتب على ذلك أن هذه البراءة لا تتمتع بأية حماية خارج حدود الدولة التي منحتها ، وعليه فإن حماية براءة الاختراع لا تكون إلا وفقا لقانون الدولة المانحة لها وإذا أراد صاحب الاختراع حماية اختراعه خارج الدولة التي منحته تلك البراءة فعليه بالسعي للحصول على براءة الاختراع في كل دولة يريد حماية اختراعه فيها [15] .

الرسوم والنماذج الصناعية:نصت المادة 17 مكرر السالفة الذكر "... ويعد محل وجود الرسم والنموذج الصناعيين البلد الذي سجلا أو أودعا فيه ".

تتطلب الرسوم الصناعية من أجل حماية حقوق أصحابها القيام بتسجيلها ، وتلعب عملية التسجيل هذه بالنسبة لصاحب الحق نفس الدور الذي يلعبه نشر المصنف بالنسبة لحق المؤلف فهو الذي يبين الوسط الذي يمارس فيه الحق ، فيكون بذلك قانون هذا الوسط أحسن القوانين ملائمة له فيتضح من ذلك أن أنسب القوانين للتطبيق على الرسوم والنماذج الصناعية هو قانون الدولة التي تم تسجيلها فيها .

العلامات والأسماء التجارية:نصت المادة 17 مكرر السالفة الذكر "... ويعد محل وجود العلامة التجارية منشأة الاستغلال ،

ويعد محل وجود الاسم التجاري بلد المقر الرئيسي للمحل التجاري " .

الأسماء والعلامات التجارية هي وسائل للحيلولة دون المنافسة غير المشروعة لذلك فإن الحق عليها لا يتقرر بتسجيلها وإنما بالأسبقية في استعمالها ، فبالنسبة للعلامة التجارية فإن القانون الذي يسري عليها هو قانون مكان استغلالها ، بينما القانون الذي يطبق على الاسم التجاري هو بلد المقر الرئيسي للمحل التجاري.

 

 

 

 

 


Mercredi 08 Juin 2011 à 19h41 dans الدولي الخاص1 commentaire(s)
ساعة
Moteur de recherche
Calendrier
تابعوني على

undefined